الشيخ محمد السبزواري النجفي

10

الجديد في تفسير القرآن المجيد

إدراكهم . والآية الأولى : هو الذي خلقكم ، دليل على التوحيد ، والآية الثانية : ثم قضى أجلا ، دليل على البعث كما لا يخفى . 3 - وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ . . . هو مبتدأ ، واللّه خبره . وهذا الضمير عائد لذاته المقدّسة ، ولفظة الجلالة بيان لها . وحاصل ذلك أن المعبود في جميع الكائنات ليس إلّا اللّه تعالى ، سواء أكان ذلك في السماوات أم في الأرض . وفي كتاب التوحيد عن الصادق عليه السلام : كذلك هو في كل مكان . . إلى أن قال : ولكن هو بائن عن خلقه ، محيط بما خلق علما وإحاطة وقدرة وسلطانا وملكا . وليس علمه بما في الأرض بأقلّ مما في السماء ، لا يبعد عنه شيء ، والأشياء عنده سواء يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ ففي تفسير القمي : السر ما أسرّ في نفسه ، والجهر ما أظهره وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ أي ما تجنون من خير أو شر ، فتثابون على الخير ، وتعاقبون على الشر . 4 - وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ . . . أي ما جاءتهم حجة من حجج اللّه تعالى ، وبانت لهم حقيقتها الدالّة على أنها معجزة من معجزاته جلّ وعلا كآيات القرآن وغيرها ممّا ذكره القرآن الكريم وممّا يعجز البشر عن الإتيان بمثله ، إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ أي منصرفين رغم ظهورها لأنهم لا يتأملون ولا يتفكرون بآيات اللّه عزّ وجلّ مع وضوحها ودلالتها . ولفظة : « من » الأولى : مزيدة ، و « من » الثانية : للتبعيض . 5 - فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ . . . أي كذّبوا بما جاءهم به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من الحق من ربهم ، وهو القرآن الذي قالوا إنه من عند محمد واستهزءوا به ، فتربّص بهم فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ يعني أن تكذيبهم بالحق وإعراضهم عن آيات اللّه لن يحول دون مجيء أنباء : أي أخبار ما استهزءوا به من نزول العذاب عليهم في الدنيا وفي الآخرة . فألفت نظرهم يا محمد ، وقل لهم :